ثقافة وفن

نجمُ الوهم

بقلم الكاتبة الروائية المصرية
هدى حجاجي أحمد

 

 

نجمُ الوهم، ابنُ ليلٍ لا يحنّ إليه صباح.
كان يظهر حين يتعب الضوء من المحاولة، وحين يتراجع النهار خطوةً ليترك للظلال حقّ الكلام. لم يكن نجمًا يُرى، بل فكرةً عالقة في العتمة، تلمع فقط لمن يعرفون الخيبة جيدًا.
كنتُ أراه كل ليلة من نافذتي الضيّقة، لا في السماء، بل في داخلي. كلما اقتربتُ من الطمأنينة، تراجع خطوة، كأنه يخشى أن يُكتشف. تعلّمتُ أن الأوهام لا تعيش في الضوء الكامل، وأنها تموت حين نسمّيها بوضوح.
كان فجره نقرةً خجولة في رقصة الضوء، بلا جمهور. لا تصفيق، ولا دهشة، فقط عبور صامت لشيء ظنّ نفسه خلاصًا. في تلك اللحظة، كنتُ أشعر أن الصباح لا ينتصر، بل يمرّ من فوق الخيبة دون أن يلتفت.
عشتُ طويلًا أتبعه. لا لأنني صدّقته، بل لأن الطريق إليه كان أقلّ قسوة من الوقوف بلا معنى. كان نجم الوهم يمنحني اتجاهًا مؤقتًا، كعلامة مرسومة على جدارٍ متهالك: لا تنقذ، لكنها تُقنعك أن السير ما زال ممكنًا.
وحين تجرّأتُ ذات فجر على تجاهله، لم يسقط العالم كما توقّعت. فقط صار الليل أكثر صدقًا، والصباح أقلّ ادّعاء. أدركتُ عندها أن الوهم لا يخدعنا، نحن من نستخدمه كي نؤجّل مواجهة الفراغ.
في تلك اللحظة، اختفى النجم.
لا بانطفاءٍ درامي،
بل بتلاشي فكرةٍ
لم يعد لها ضرورة.
وبقي الليل ليلًا،
والصباح صباحًا،
وبقيتُ أنا…
أتعلم كيف أرى
دون نجومٍ مستعارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار