‘الغريب”
أ د عبد الكريم الوزان

الغريب هو غير المعتاد عليه أو غير المألوف والمعروف، لا في مظهره ولا طريقة حديثه أو إسلوب حياته عموما، أو هو من يعيش خارج وطنه بعيدا عن الأهل والأقارب والأحبة. وهناك الإغتراب وهي حالة نفسية تجعل الفرد يشعر بالوحدة والانعزال والغربة، مع انه في بلده. وكما قال الشاعر نزار قباني :
” الغربة، ليست فقط اغتراب الجسد عن الوطن بل اغتراب الروح عن السّكينة” .
وبتقديري فإن هناك معانيَ أخرى للغربة منها : من قطع صلة أرحامه وتنكر لقومه، ومن لا يقدر الانسانية، وقس على ذلك الخونة وناكري الجميل، وكل من ارتكب جرما عن عمد ، مهما كانت جسامته، لأنه سيكون منبوذا في مجتمعه وبني جلدته.
وبغض النظر عن الظروف القاهرة التي تدفع للغربة أو الإغتراب، كالحروب والعامل الأمني والفقر والبطالة والخلافات، لكن الإلتصاق بالوطن والتماسك الأسري والوعي والقناعة والصبر والبصيرة والطموح والتطلع الى السلام، كل ذلك يبعث على الطمأنينة والسكينة في ظل الرحم الأكبر والبيت الكبير.. الوطن.
نَقِّ لفُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى… ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ
كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى… وَحَنينُهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ*
*حبيب بن أوس الطائي (أبي تمام ) ، من أشهر شعراء العصر العباسي.