نشيدُ حبٍّ لميلادكِ
خليفة الشرقي

نشيدُ حبٍّ بميلادكِ،
لا تُغنّيه الساعاتُ
ولا تحفظه التقاويم،
بل تهمسُ به الأرواح
حين يمرّ اسمكِ خفيفًا
كضوءٍ لا يجرح القلوب…
في ميلادكِ
لا يكبرُ العمر…
بل يتّسع،
حتى يصير بعدد
ذرّات الرمل
على ضفاف دجلة والفرات،
حيث لا رقمَ يكفي
ولا نهاية لها مدى…
جئتِ
فاستقامت الريح قليلًا،
وخجلَ الحزنُ من ضجيجه،
وصار للوقت قلبٌ
يخفق على مهلٍ
كمدٍّ بحريٍّ يعرف العودة…
نبارك يومك الاول،
كما تُبارك الأرضُ المطر،
لا لأنه كثير،
بل لأنه يعرف طريقه،
ويعرف متى يسقط
على التربة الثكلى…
لكِ
عددُ السنين لا يعني شيئًا،
فأنتِ من تُضيفين إلى الزمن معنى،
ومن تجعلين العمر
زمنًا لا يُقاس،
دون تجاعيد…كالقمر.
فلنمضِ
كما تمضي الفراشات بلا خوف،
كما تغنّي البلابل بلا سؤال،
نعيش لا لنعدّ الأيام،
بل لنُشبهها مرورًا وجمالًا…
هذا نشيدُ حبٍّ لميلادكِ،
مكتوبٌ بماء الأنهر ،
ومختومٌ بوعدٍ إنسانيٍّ قديم:
أن الحياة
حين تُعاش معك يا بغداد…
لا تُعاد،
بل تُولد في كل مرة
بعدد نجوم السماء …
دون انكسارات…
فلك الوجود والوجه
الزاهي،
ما دام هناك سماء.