ثقافة وفن

قصة قصيرة/  صلاح اللاعبثي

بقلم: احمد السلمان

 

 

 

الصداقة ثلاثة أنواع : الأولى مبنية على المصلحة والفائدة، والثانية على المتعة والمرح، لكن مصيرهما الزوال، لأن الملذات والمصالح قصيرة الأمد، وتجمع الصالحين والطالحين برفاقهم. أما الثالثة فأساسها المحبة وطيبة القلب، وهذه تجمع النبلاء فقط

 أرسطو

 

صلاح كعادته اليومية يجوب الشوارع من الميدان وشارع الرشيد الى السعدون ,حيث يستقر اخيرا في احدى حانات السعدون المنتشرة , فهو شخصية متناقضة يعشق الفقراء والعاهرات ,كل صباح ينهض من فراشة كانه مومياء قادمة من الزمن الفرعوني . ثم يغادر منزله وفي اناقة كاملة وكانه ذاهب الى حفل رسمي , لا اعرف عن ماذا يبحث ولكنه يجوب الشوارع حتى يصل ، يبدا مشواره اليومي من منطقة باب المعظم وعبر الازقة الضيقة في منطقة الشورجة  وكانه افعى تزحف بين الادغال , هكذا كانت مسيرته اليومية مخترقا صياح الباعة المتجولين وصراخ المارة  حتى يصل الى منطقته المفضلة الصدرية , يتجول فيها ويزور بعض من الاصدقاء, والجميع في تلك المنطقة يبادلونه  الحب والاحترام . لم اشاهده يوما يجلس في مقهى اكثر دقائق معدودة , تشعر بقلقه حين تتحدث معه ,  ولكن في الحانة لديه استعداد ان يجلس نصف قرن, كثير الشغف بالعاهرات , ما من حانة دخلتها لا تعرفه حتى الكراسي والجدران ومقعده الخاص ,قرب بنات الليل واغلبهن تعرف من هو , فتبدا الاحتفالية وبتكريم الصديقات والاصدقاء وان كانوا جالسين على طاولة بعيدة .اغلبهم يظنه انه عبثيا لايبالي ولكني اعلم مايعانيه , لديه جرأة غريبة في قول الحقائق في وجه الاصدقاء وانتقادهم بعيدا عن العنف , فهو يكره لون الدم , وهو يردد لي ، صديق واحد يستطيع أن يكون عالمي. وكلما حاولت تفسير هذا القول اغوص في متاهات . ذكي يعرف كيف يختار الاصدقاء وكيف يتعامل معهم وصعب جدا في الاختيار كأنه عراف. كثيرا ماتنبأ باشياء ستحدث وفعلا تحدث , والغريب الجرأة التي يمتلكها مع النساء في الاقناع واقامة العلاقات العديدة باسلوبه الخاص . وبعد مغادرته الحانات لانه لايعرف ان يجلس حانة واحدة وكأنه يبحث الاستقرار من قلقه الدائم , يذهب الى تمثال ابي نؤاس وعلى ضفاف دجلة يصرخ  اين الاصدقاء ؟اين نهاد طارق؟ اين غزوان الشاوي؟ , غزاون الذي مات حيا والكثير من الاصدقاء يبحثون عنه والى الان لم يعرف مكانه او مصيره , غزوان الذي بدا اخر ايامه يبحث في القمامة عن بقايا ازبال المترفين , ربما يجد صمونة او قطعة خبز عفنة او بقايا سمكة بعدما اكلتها القطط المتشردة , صلاح يصرخ بان غزوان كان يبحث الى رحيق زهرة يستمد منها الحياة ولكن الجميع تخلوا عنه ,بعدما نبذوه واعلنوا عليه الحداد قبل موته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار